العمل النّقابي إعاقة للتعلّم …؟ أم دفع له؟

يتساءل الكثير من الأهل لماذا يدفع أولادهم ثمن النّزاع بين الهيئات النّقابيّة من جهة والهيئات الاقتصاديّة والحكومة من جهة ثانية. ويشعرون أنّهم يدفعون غاليًا كلفة تعليم أولادهم لكنّ معات كثيرة تمنع حصول هؤلاء المتعلّمين على المستوى التّعليمي المناسب الذذي يستحقّونه!(علمًا أنّ من حقّ كلّ إنسان أن يحصل على تعليم جيّد بمعزل عن الكلفة الّتي يدفعها) ولكن هل يمكن تحميل إضراب الأساتذة هذا العبء؟ وهل هو المسؤؤل الفعليّ عن تعطيل الدّراسة؟ ولهؤلاء نقول:

إنّ غالبيّة حقوق العمّال والمعلّمين قد تحقّقت تاريخيًّا في لبنان والعالم كلّه عبر نضالات وإضرابات المنظّمات النّقابيّة. وإنّ اتّحاد المعلّمين حول مطالبهم المشتركة أمر أساسيّ لتحقيقها. وإنّ أي نزوع لدى فئات صغيرة منهم لتحقيق مطالبها بشكل فردي يخفّف من إمكانيّة تحقيق هذه المطالب. وأن كلّ حقّ يتمتّع به واحد منهم أو مجموعة يبقى معرّضًا للتآكل والضّياع إذا لم يكن محميًا بالقوانين الضروريّة، وبالوحدة النّقابيّة.

وهذه التّحركات النّقابيّة لم تعق أبدًا تأدية المعلّمين لواجباتهم ولم تكن أبدًا سببًا في تراجع المستوى التّعليمي. بل على العكس من ذلك إنّ نيل المعلّمين لحقوقهم يعطيهم شعورًا بالاستقرار وتقديرًا للذات ويساعد في تأدية أفضل لواجباتهم .

ولكن لماذا يدفع الأهل أقساطًا عالية، بينما لا يزال المعلّمون يطالبون بالمزيد من الحقوق الماديّة؟! يمكن أن نؤكّد في هذا المجال أنّ رواتب المعلّمين لا تزال متدنيّة نسبة للعمل الّذي يقومون به(الرّاتب الأساسي للفئة الثّالثة(حملة الإجازات): 1080000 ل.ل. والرّاتب الأساسي للفئة  الرّابعة (الموظفون والمعلّمون من غير حملة الإجازات وهم غالبيّة المعلّمين في المرحلة الابتدائيّة والرّوضات 604000ل.ل!!!)) « راجع الملحق »  والتّعديل الأخير لسلسلة الرّتب والرّواتب كان في العام 1996!!

لذلك قد يكون على الأهل أن يتساءلوا ما هو السّبب الحقيقيّ الّذي يجعل مردود التّعليم أقلّ بكثير من كلفته؟ وكيف توزّع الأموال الّتي يدفعونها؟ وأين تذهب؟ ويبدو أنّ إعلان المدارس لميزانيّاتها ومشاركة الأهل في ذلك، أصبح مطلبًا عامًا وحقًا أساسيًا حتّى يستمرّ هؤلاء في دفع هذه الكلف العالية للمدارس. وإذا كان الأهل لم يحّققوا ذلك بعد في لبنان فلأنّ فعاليّة عملهم المشترك منخفضة وعليهم أن يحذوا حذو المعلّمين في توحدهم حول مطالبهم لتحقيقها!

وفي النّهاية لا بدّ من أن نذكّر أنّ المعلّمين في القطاع العام تقاضوا في نهاية الشّهر الماضي سلفة على زيادة على غلاء المعيشة ولم يحصل المعلّمون في القطاع الخاص على هذه السّلفة لأنّ السلسلة لم تقر قانونًا حتّى الآن، ورغم ذلك لم يستجب المعلّمون في القطاع العام لهذه الجزرة وأصروا على موقفهم إلى أن تُحال السّلسلة إلى مجلس النّواب وتقرّ قانونًا فيحصل عليها المعلّمون والموظّفون في القطاع الخاص. فتحيّة منّا لصمود هيئة التّنسيق النّقابيّة وعملها المطلبيّ الشّفاف الّذي يذكرنا بطعم الدّيمقراطيّة الحقيقي!!!

لمزيد من المعلومات (من هي « هيئة التّنسيق النّقابيّة »؟، ماهي مطالب الهيئة؟، ما الزّيادات الّتي حصل المعلّمون عليها من بعد 1996، ما هي سلسلة الرّتب والرّواتب؟ وكيف تطوّرت بعد الزّيادات المذكورة آنفًا؟) انقر على الملحق هنا


Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s